• الرئيسية
  • تاريخ التراث الأندلسي في القراءات وعلومها

تاريخ التراث الأندلسي في القراءات وعلومها

دخول القراءات إلى الأندلس:

كان الغازي بن قيس (المتوفى سنة 199 هـ) هو أول من أدخل موطأ مالك وقراءة نافع إلى الأندلس. وكان أحمد بن محمد الطلمنكي (المتوفى سنة 429 هـ) مؤلف الروضة هو أول من أدخل القراءات إلى الأندلس.

علماء القراءات بالأندلس:

لم يشتهر في الأندلس من القراءات إلا القراءات السبع، وكان أبرزَ علمائها في القراءات تأليفًا وإقراءً ورحلة ثلاثة: مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ)، وأبو عمرو الداني (ت 444 هـ)، والقاسم بن فِيرُّه الشاطبي (ت 590 هـ).

مدرسة القراءات في الأندلس:

أول كتاب مشرقي عرفه أهل الأندلس هو كتاب السبعة لابن مجاهد (ت 324 هـ)، وقد أدخله تلميذ ابن مجاهد: أحمد بن الفضل الدينوري (ت 349 هـ) وظل يقرئ به حتى وفاته، وقد أقرأ أيضا بهذا الكتاب محمد بن الحسين بن النعمان (ت 368 هـ).

ولما خَلَفَ المستنصر أباه على حكم الأندلس بين سنتي (350 – 366 هـ) واصل اهتمامه باستدعاء العلماء المشارقة المنقطعين للقراءات، فدعا أبا الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الأنطاكي لدخول الأندلس سنة (352 هـ) وأكرمه وأنزله منزلة رفيعة.

وكان الأنطاكي رأسًا في علم القراءات، وكان له مدرسة يدرب فيها الطلاب على تجويد القراءات بعد أن يختارهم من ذوي الأصوات الحسنة والأداء الجيد، وقد تخرج على يديه علماء كثير شاركوا في التأليف في علم القراءات.

وقد رحل كثير من تلاميذ الأنطاكي للاستزادة من علم القراءات، فرحلوا إلى الحجاز وإلى مصر التي كانت في ذلك الوقت من أهم مراكز الدراسات القرآنية عامة، وعلم القراءات خاصة، ومنهم:

أحمد بن محمد المعافري الطلمنكي، صاحب كتاب الروضة.

سليمان بن هشام بن وليد المعروف بابن الغماز.

جماهر بن عبد الرحمن بن جماهر الحجري.

خلف بن إبراهيم بن النخاس.

وبعد هذه الفترة من الإعداد واستيعاب التراث المشرقي من المؤلفات حول القراءات تؤتي هذه الجهود الأندلسية أكلها خلال النصف الأول من القرن الخامس.

أثر مدرسة القيروان في المدرسة الأندلسية:

بدأت مدرسة القيروان بأبي عبد الله محمد بن عمر بن خيرون الأندلسي الذي قَدِمَ القيروانَ بعد رحلة علمية أخذ أثناءها عن: أبي بكر بن سيف، وإسماعيل بن عبد الله النحاس، ثم استقر بالقيروان وبنى فيها جامعًا خاصًّا سنة 352 هـ، ورَسَّخ قراءةَ الإمام نافع حتى صارت هي القراءة الرسمية عندما أصدر القاضي أبو العباس عبد الله بن طالب أمرًا إلى محمد بن برغوث القروي المقرئ (المتوفى سنة 272 هـ) ألا يقرئ بما سواها.

ويظهر أن ابن خيرون هو الذي أصَّل التحقيق في الأداء عن ورش وهو ما وصفه الإمام الداني بالأخذ الشديد المروي عن الأزرق وداود بن أبي طيبة ويونس بن عبد الأعلى، وقد ألَّف ابن خيرون كتاب أصول الأداء، وعنه نقل الداني بعض آرائه، وممن أخذ عن ابن خيرون مباشرة ابنه أبو جعفر محمد بن محمد بن عمر بن خيرون، وقد رَوَى عن والده كتابيه (الابتداء والتمام)، و(الألفات واللامات).