علم القراءات دراسة نظرية

تعريف علم القراءات:

هو علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوًّا لناقله.

أهمية علم القراءات:

  1. أن تعدد القراءات بمنزلة تعدد الآيات، ولا يخفى أن تنوع المعاني تابع لتنوع الألفاظ.
  2. أن في تعددها كمال الإعجاز مع غاية الاختصار وجمال الإيجاز.
  3. أن في تعددها تيسيرًا لحفظه ونقله على هذه الأمة.
  4. أن القراءات سبب كبير في إعظام أجور هذه الأمة من حيث إنهم يفرغون جهدهم في تتبع معانيها، واستنباط أحكامها، والكشف عن توجيهها وتعليلها.
  5. أنها حفظت كثيرًا من لغات العرب ولهجاتها من الضياع والاندثار.
  6. أنها جمعت الأمة الإسلامية على لسان واحد وهو لسان قريش الذي نزل به القرآن.

سبب اختلاف القراءات:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في كل عام عرضة، فلما كان في العام الذي توفي فيه عرض عليه عرضتين، فكان جبريل عليه السلام يأخذ عليه في كل عرضة بوجه وقراءة من هذه الأوجه والقراءات المختلفة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: إن القرآن أنزل عليها كلها وكلها شاف كاف، وأباح لأمته القراءة بما شاءت منها، مع الإيمان بجميعها والإقرار بكلها.ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم خرج جماعة من الصحابة في أيام أبي بكر وعمر إلى ما افتتح من الأمصار ليعلموا الناس القرآن والدين، فعلَّم كل واحد منهم أهل مصره على ما كان يقرأ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علموهم، فلما كتب عثمان المصاحف وجهها إلى الأمصار وحملهم على ما فيها وأمرهم بترك ما خالفها قرأ أهل كل مصر مصحفهم الذي وجه إليهم على ما كانوا يقرؤون قبل وصول المصحف إليهم مما يوافق خط المصحف وتركوا من قراءتهم التي كانوا عليها مما يخالف خط المصحف، فاختلفت قراءة أهل الأمصار لذلك مما لا يخالف الخط وسقط من قراءتهم كلهم ما يخالف الخط، ونقل ذلك الآخر عن الأول في كل مصر فاختلف النقل لذلك، حتى وصل النقل إلى هؤلاء الأئمة السبعة على ذلك فاختلفوا فيما نقلوا على حسب اختلاف أهل الأمصار لم يخرج واحد منهم عن خط المصحف الذي وجه إليهم، فلهذه العلة اختلفت رواية القراء فيما نقلوا، واختلفت أيضا قراءة من نقلوا عنه لذلك.فهذه القراءات والروايات كلها على اتفاقها واختلافها وتغاير ألفاظها واختلاف معانيها عن السلف منقولة، ومن الصحابة مأخوذة، ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسموعة، ومن عند الله عز وجل منزلة، وسبيلُ اختلاف الناقلين لها من الأئمة سبيل من دونهم من الراوين، وبالله التوفيق.

أنواع القراءات:

تؤول جميع القراءات إلى نوعين اثنين هما:القراءة المتواترة، والقراءة الشاذة.

النوع الأول: القراءة المتواترة: 

وهي ما اجتمعت فيها أركان القراءة المتواترة، وهي: موافقة اللغة للقراءات ولو بوجه، وموافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا، وثبوت سندها.وحيث إن القراءات العشر هي المقروء بها في هذا العصر على هذا النحو فإنها هي المتواترة، وما عداها فهو الشاذ.

النوع الثاني: القراءة الشاذة:

هي القراءة التي فقدت أحد الأركان الثلاثة لصحة القراءة.

تاريخ القراءة العشرة، والتعريف بهم:

كانت الأمصار الإسلامية التي سكنها جمهور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته هي: الحرمين والعراقين والشام، وهي خمسة بلدان: المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام، فهذه الأمصار الخمسة هي التي خرج منها علم النبوة من الإيمان والقرآن، وما تبع ذلك من التفسير والحديث والفقه وأعمال القلوب، وأعمال الجوارح وسائر الأمصار تبع.ولما نسخ عثمان المصاحف أرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به.وكانت المصاحف التي أرسل بها أربعة، وفي رواية سبعة: فبعث مصحفا إلى مكة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى اليمن وآخر إلى البحرين وآخر إلى البصرة وآخر إلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا، وأرسل مع كل مصحف قارئا.فثبت أهل كل ناحية على ما تلقوه من معلمهم مما وافق مصحفهم الذي بعث إليهم عثمان، فمن ثم نشأت القراءات في كل مصر من الأمصار.فلما كثرت الروايات عن الأئمة القراء في العصر الثاني والثالث أراد العلماء أن يقتصروا في العصر الرابع على ما يسهل حفظه، وتنضبط القراءة به من القراءات التي توافق المصحف، فنظروا إلى إمام مشهور بالثقة والأمانة وحسن الدين وكمال العلم، قد طال عمره واشتهر أمره، فأفردوا من كل مصر وجه إليه عثمان مصحفا إماما هذه صفته وتلك قراءته على مصحف ذلك المصر:فكان أبو عمرو من أهل البصرة.وحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها.والكسائي من أهل العراق.وابن كثير من أهل مكة.وابن عامر من أهل الشام.ونافع من أهل المدينة.كلهم ممن اشتهرت إمامته، وطال عمره في الإقراء وارتحال الناس إليه من البلدان.وأما القراءات الثلاث المتممة للعشر فهي قراءة يعقوب، واختيار خلف، وقراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع.وهذه القراءات العشر لا زالت مشهورة من لدن قرئ بها إلى اليوم لم ينكرها أحد من السلف ولا من الخلف، وقد أجمع المسلمون على تواتر قراءات هؤلاء الأئمة الأعلام، ونقلتها عنهم الأمم المتعاقبة، والأجيال المتلاحقة، أمة بعد أمة، وجيلا بعد جيل إلى أن وصلت إلينا.وفيما يلي تعريف موجز لكل إمام من هؤلاء القراء العشرة، وأشهر رواته، وأشهر الطرق عن هؤلاء الرواة:

الإمام الأول: نافع المدني.

هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي، أصله من أصفهان، وتوفي بالمدينة سنة تسع وستين ومائة. راويا نافع: قالون وورش، فأما قالون فهو: عيسى بن مينا بالمد والقصر، المدني معلم العربية ويكنى أبا موسى. وقالون لقب له أيضا، يروى أن نافعا لقبه به لجودة قراءته؛ لأن قالون بلسان الروم جيد، وتوفي بالمدينة سنة عشرين ومائتين.وأما ورش فهو: عثمان بن سعيد المصري، ويكنى أبا سعيد، وورش لقب له، لقب به فيما يقال لشدة بياضه، وتوفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة.طريق قالون: أبو نشيط محمد بن هارون.طريق ورش: أبو يعقوب يوسف الأزرق.

الإمام الثاني: ابن كثير المكي.

هو عبد الله بن كثير المكي. وهو من التابعين. وتوفي بمكة سنة عشرين ومائة.راويا ابن كثير: البزي، وقنبل، فأما البزي فهو: أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المؤذن المكي، ويكنى أبا الحسن، وتوفي سنة خمسين ومائتين.وأما قنبل: فهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد المكي المخزومي، ويكنى أبا عمرو، ويلقب قنبلا، ويقال: هم أهل بيت بمكة يعرفون بالقنابلة، وتوفي بمكة سنة إحدى وتسعين ومائتين. روى البزي وقنبل القراءة على ابن كثير بإسناد.طريق البزي: أبو ربيعة محمد بن إسحاق.طريق قنبل: أبو بكر أحمد بن مجاهد.

الإمام الثالث: أبو عمرو البصري.

 هو زبان بن العلاء بن عمار المازني البصري. وقيل اسمه يحيى، وقيل اسمه كنيته، وتوفي بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة.راويا أبي عمرو: الدوري والسوسي، فأما الدوري فهو: أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري النحوي، والدور موضع ببغداد، توفي سنة ست وأربعين ومائتين. وأما السوسي فهو: أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله السوسي، توفي سنة إحدى وستين ومائتين، رويا القراءة عن أبي محمد يحيى بن المبارك العدوي المعروف باليزيدي عنه.طريق الدوري: أبو الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس.طريق السوسي: أبو عمران موسى بن جرير.

الإمام الرابع: ابن عامر الشامي.

هو عبد الله بن عامر الشامي اليحصبي، قاضي دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك، ويكنى أبا عمران، وهو من التابعين، وتوفي بدمشق سنة ثمان عشرة ومائة.راويا ابن عامر: هشام وابن ذكوان، فأما هشام فهو: هشام بن عمار بن نصير القاضي الدمشقي، ويكنى أبا الوليد، وتوفي بها سنة خمس وأربعين ومائتين.وأما ابن ذكوان فهو: عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الدمشقي ويكنى أبا عمرو، ولد سنة ثلاث وسبعين ومائة، وتوفي بدمشق سنة اثنتين وأربعين ومائتين، رويا القراءة عن ابن عامر بإسناد.

الإمام الخامس: عاصم الكوفي.

هو عاصم بن أبي النجود، ويقال له ابن بهدلة، ويكنى أبا بكر، وهو من التابعين، وتوفي بالكوفة سنة ثمان وعشرين ومائة.راويا عاصم: شعبة وحفص، فأما شعبة فهو: أبو بكر شعبة بن عياش بن سالم الكوفي، وتوفي بالكوفة سنة ثلاث وتسعين ومائة.وأما حفص فهو: حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز الكوفي، ويكنى أبا عمرو، وكان ثقة، وتوفي سنة ثمانين ومائة.

الإمام السادس: حمزة الزيات.

هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات الفرضي التيمي، ويكنى أبا عمارة وتوفي بحلوان في خلافة أبي جعفر المنصور سنة ست وخمسين ومائة. راويا حمزة : خلف وخلاد، فأما خلف فهو: خلف بن هشام البزار، ويكنى أبا محمد، وتوفي ببغداد سنة تسع وعشرين ومائتين. وأما خلاد فهو: خلاد بن خالد، ويقال: ابن خليد الصيرفي الكوفي، ويكنى أبا عيسى، وتوفي بها سنة عشرين ومائتين.رويا القراءة عن أبي عيسى سليم بن عيسى الحنفي الكوفي عن حمزة.طريق خلف: أحمد بن عثمان بن بويان، عن أبي الحسن إدريس بن عبد الكريم الحداد عنه.طريق خلاد: أبو بكر محمد بن شاذان الجوهري.

الإمام السابع: الكسائي.

هو علي بن حمزة النحوي، ويكنى أبا الحسن، وقيل له: الكسائي، من أجل أنه أحرم في كساء – وتوفي  برنبويه – قرية من قرى الري – حين توجه إلى خراسان مع الرشيد سنة تسع وثمانين ومائة.راويا الكسائي: أبو الحارث وحفص الدوري، فأما أبو الحارث فهو: الليث بن خالد البغدادي، توفي سنة أربعين ومائتين. وأما حفص الدوري فهو الراوي عن أبي عمرو، وقد سبق ذكره.طريق أبي الحارث: أبو عبد الله محمد بن يحيى البغدادي.طريق الدوري: أبو الفضل جعفر بن محمد النصيبي.

الإمام الثامن: أبو جعفر المدني.

هو يزيد بن القعقاع، وتوفي بالمدينة سنة ثمان وعشرين ومائة.راويا أبي جعفر، ابن وردان وابن جماز، فأما ابن وردان فهو: أبو الحارث عيسى بن وردان المدني، وتوفي بالمدينة في حدود الستين ومائة. وأما ابن جماز فهو: أبو الربيع سليمان ابن مسلم بن جماز المدني، وتوفي بها بعيد السبعين ومائة.طريق ابن وردان: الفضل بن شاذان.طريق ابن جماز: أبو أيوب الهاشمي.

الإمام التاسع: يعقوب الحضرمي.

هو أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي، وتوفي بالبصرة سنة خمس ومائتين.راويا يعقوب: رويس، وروح، فأما رويس فهو: أبو عبد الله محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري، ورويس لقب له، وتوفي بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين. وأما روح فهو أبو الحسن روح بن عبد المؤمن البصري النحوي، وتوفي سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائتين.طريق رويس: أبو القاسم عبد الله بن سليمان النخاس بالخاء المعجمة عن التمار عنه.طريق روح: أبو بكر محمد بن وهب بن العلاء الثقفي عنه.

الإمام العاشر: خلف البزار.

هو أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب البزار البغدادي، وتوفي سنة تسع وعشرين ومائتين.راويا خلف: إسحاق وإدريس، فأما إسحاق فهو: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عثمان الوراق المروزي ثم البغدادي، وتوفي سنة ست وثمانين ومائتين. وأما إدريس فهو أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم البغدادي الحداد، وتوفي في يوم الأضحى سنة اثنتين وتسعين ومائتين.طريق إسحاق: أبو الحسين أحمد بن عبد الله السوسنجردي عن ابن أبي عمر النقاش عنه.طريق إدريس: المطوعي والقطيعي، والله تعالى أعلم.

وهذه شجرة توضح القراء العشرة ورواتهم للتقريب:

شجرة القراء العشرة ورواتهم
شجرة القراء العشرة